الجمعة، 4 يناير 2013

عبدالله البردّوني ( الآتون من الأزمة )



















عبدالله البردّوني ( الغزو من الداخل )






















فظيع جهل ما يجري
وأفظع منة أن تدري
وهل تدرين يا صنعا
من المستعمر السري

غزاة لا أشاهدهم
وسيف الغزو في صدري

فقد يأتون تبغاً في
سجائر لونها يغري

وفي صدقات وحشي
يؤنسن وجهه الصخري

وفي أهداب أنثى في
مناديل الهوى القهري

وفي سروال أستاذ
وتحت عمامة المقري

وفي أقراص منع الحمل
في أنبوبة الحبر

وفي حرية الغثيان
في عبثية العمر

وفي عود احتلال الأمس
في تشكيله العصري

وفي قنينة الويسكي
وفي قارورة العطر

ويستخفون في جلدي
وينسلون من شعري

وفوق وجوههم وجهي
وتحت خيولهم ظهري

غزاة اليوم كالطاعون
يخفي وهو يستشري

يحجر مولد الآتي
يوشي الحاضر المزري

فظيع جهل ما يجري
وأفظع منة أن تدري
* * *
يمانيون في المنفى
ومنفيون في اليمن

جنوبيون في (صنعاء)
شماليون في (عدن)

وكالأعمام والأخوال
في الإصرار والوهن

خطى (أكتوبر) انقلبت
حزيرانية الكفن

ترقى العار من بيع
إلى بيع بلا ثمن

ومن مستعمر غاز
إلى مستعمر وطني

لماذا نحن يا مربى
ويا منفى بلا سكن

بلا حلم بلا ذكرى
بلا سلوى بلا حزن؟
* * *
يمانيون يا (أروى)
ويا (سيف بن ذي يزن)

ولكنا برغمكما
بلا يمن بلا يمن

بلا ماضِ بلا آت ٍ
بلا سر بلا علن
* * *
أيا (صنعا) متى تأتين؟
من تابوتك ِ العفن

أتسائلُني أتدري؟ فات
قبل مجيئه ِ زمني

متى آتي ألا تدري
إلى أين انثنت سفني

لقد عادت من الآتي
إلى تاريخها الوثني

فظيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري
* * *
شعاري اليوم يا مولاي
نحن نبات إخصابك

لأن غناك أركعنا
على أقدام أحبابك

فألهناك قلنا: الشمس
من أقباس أحسابك

فنم يا (بابك الخرمي)
على (بلقيس ) يا (بابك)

ذوائبها سرير هواك
بعض ذيول أربابك

وبسم الله جل الله
نحسو كأس أنخابك
* * *
أمير النفط نحن يداك
نحن أحد أنيابك

ونحن القادة العطشى
إلى فضلات أكوابك

ومسؤولون في (صنعا)
وفراشون في بابك

ومن دمنا على دمنا
تموقع جيش إرهابك

لقد جئنا نجر الشعب
في أعتاب أعتابك

ونأتي كلما تهوى
نمسح نعل حجابك

ونستجديك ألقاباً
نتوجها بألقابك

فمرنا كيفما شاءت
نوايا ليل سردابك

نعم يا سيد الأذناب
إنا خير أذنابك

فظيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري

نوفبر1973م

عبدالله البردٌّوني ( الأخـضـر المغمـور )





















لكي يستهل الصبح، مِن آخر السُــرىَ
يحن إلى الأسنى، ويعمى لكي يرى

لكي لا يفيق الميتون، ليظفروا
بموتٍ جديدٍ.. يُــبدع الصحو أغبرا

لكي ينبت الأشجار.. يمتد تربةً
لكي يصبح الأشجار والخِــصب والثَـــرى

لكي يستهل المستحيل كِــتَابَــه..
يمد له عينيه، حبراً ودفترا

•••

لأنَّ به كالنهر أشواقَ باذلٍ
يعاني عناء النهر، يجري كما جرى

يروِّي سِواه، وهو أظمى من اللظى
ويهوي، لكي ترقى السفوح الى الذُرى

لكي لا يعود القبرُ ميلاد ميتٍ
لكي لا يوالي قيصرٌ، عهد قيصرا

•••

لأنَّ دم ((الخضراء)) فيه مُعَــلَّبٌ
يذوب ندىً، يمشي حقولاً إلى القُرى

لأنَّ خطاه، تنبت الورد في الصفا
وفي الرمل أضحى، يعشق الحسن أحمرا

هنا أو هنا ينمو، لأن جذُوره
بكل جذور الأرض، وردية العُــرى

•••

على أعين (الغيلان) يركض حافياً
ويجتر من أحجار (عَــيْــبَــان) مئزرا

يقولون، مِن شكل الفوارس شكلُه
نعم.. ليس تكسياً، لمن قاد واكترى

•••

له (عَــبلَــةٌ) في كل شبرٍ ونسمةٍ
وما قال انِّـــي (عَـــنَــتر) أو تعنترا

ولا كان دلاَّل المنايا حصانُه
ولا باع في سوق الدعاوي ولا اشترى

يحُــب لذات البذل، بالقلب كلِّه
يجب ولا يدري، ولا غيره درى

لأنَّ به سر الحقول تحسه
يشع ويندى، لا تعي كيف أزهرا

•••

حكاياته، لونٌ وضوءٌ، عرفتَــه؟
كشعب كبير، وهو فردٌ من الورى

بسيطٌ (كقاع الحقل) عالٍ (كيافعٍ)
عميقٌ، كما تكسو العناقيدُ (مسورا)

•••

ومِن أين؟ من كل بقاع، لأنه
يجودُ ولا يدرون، من أين أمطرا

يغيمُ ولا يدرون، من أين ينجلي
يغيب ولا يدرون، من أين أسفرا

وقد يعتريه الموت، مليون مرةٍ
ويأتي وليداً، ناسياً كلما اعترى

تدل عليه الريح، همساً إلى الضحى
وتروي عطاياه العشايا، تَــفَــكُّــرا

•••

هناك شَــــدَا كالفجر، أوراق ها هنا
هُــنا رفَّ كالمرعى، هنالك أثمرا

لأنَّ خُـــطاه برعمت شهوة الحصى
لأنَّ هواه، في دم البذر أقمرا

ترى ما اسمه؟ لا يعرف الناس ما اسمه
وسوف تسميه العصافير، أخضرا

يناير 1976م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قاع الحقل – يافع – مسور: مناطق يمنية خصبة

عبدالله البردُّوني ( الغامضةُ الوضَّاحَـــــــهْ (القصيدة الأخيرة)








 

منْ مرَّتْ؟. بنت الطلاَّحهْ
الأجلى والأجنى راحَهْ

الأفضى وجهاً والأنقى
مِن قُـبَـلِ الفجر النضَّـاحهْ

لنثيث سُــراها أجنحَة
تطوي ما أفشت بـوَّاحهْ

ماذا ترعين؟. عظام دجىً
وخلايا أطلالٍ قـزَّاحهْ

كي تستصفي وطناً نرمي
عن ذا (جبّـته) القـيَّاحهْ

* * *

مِن أخفى ينبوعٍ صعدتْ
تدعو (الأدياك) الصياحهْ

وُلدّتها محبرةٌ بـكـرٌ..
فصَـبتْ كاتبةً صفَّـاحهْ

واختصرت كُـتباً ما انكـتَـبتْ
ترويها عن فمها السَّـاحهْ

وطّـنتُ على الخوف الوالي
نفسي، فتوقَّى الطـمَّـاحهْ

وصعدتُ على دمهِ ودمي
فتهاوى كِـسَـراً قحقاحَـهْ

لولا توطين النفس غـدَتْ
مِـنّا وعلينا جـنَّـاحهْ

عـلِّـمنا الجرأة يا وطني
سبق الهجمات المجتاحَـهْ

* * *

يا تلُّ هل البشرى مـسَّـتْ
فتعم السهرى صـبَّـاحهْ

ألِـبيتكمو بابان؟ ومّن
حمَّـله سقفاً ومساحَــــهْ؟

هل هذي البيضة بيتكمو؟
عنها كـسَّرنا الفـتَّاحهْ

أوَ ما جاورتم أربعةً
روماً أزواج الطناحهْ!

وأراد القصر يزحزحنا
مِنَّا أركبناه رياحــــهْ

وهمستَ: هناك هنا ماذا
هل ذات الأزواج مُباحهْ؟

من سمَّى أحفاد (اللنبي)
-إذْ رجعوا- مثلي سوَّاحهْ؟

* * *

هل كنت هناك غداة طَـوَتْ
في كل حصاة إلماحهْ؟

وجهي ويداها والوادي
تحت الآلات الكـسَّـاحهْ

أسمعت صليل حصىً؟ غطّـت
سمعي طاحنةٌ نحناحَـهْ

* * *

أفضَـت نسمات الفجر؟ أرى
برقين وأرضاً لقَّاحَـــهْ

الآن توشِّى مرجعّـها
وعليها ترخي الطـرَّاحـــهْ

تقتاد البرق إلى فمه
يذكي جمرته الفصَّــاحـــهْ

تستخفي ثانيةً تدعو:
قُـومي يا الأرض النـفّـاحـهْ

يتلاقى الأعلى والأدنى
ببنان الأمّ المـسَّـاحــهْ

فتموج الأرض سنىً وندىً
كسماءٍ أخرى سـبَّـاحـــهْ

الأيكة تغشى جارَتَها
حُـبَّـاً والأسرار إباحهْ

يمتد الوادي أودية
ورفيفُ رياضٍ صـدَّاحـــهْ

وحقولٌ أسخى تستعلي
وتصبُّ كروماً لـوَّاحــــهْ

وفجاجُ القمح تميد صِبَاً
وتُحـنِّـي الأيدي القـمَّـاحــــهْ

وسهولٍ وربىً ناهدةٌ
ورياضٍ تُـدعى المـنَّـاحـــهْ

* * *

أحنى بالراعي والمرعى
بالأرض الجرحى الجـرَّاحـــهْ

المرضعةُ الحُـبلى الأشقى
بنيوب الطِّـين الذبَّاحـــــــــهْ

بدم القتلى تطوي قتلى
وتُـميل الطُـرُقَ القـبَّاحـــــهْ

* * *

تبكي مَن ماتوا مَن وُلِدوا
لِيَموتوا، فالعمر مَـناحَــــهْ

يقعُ المولود بلا سببٍ
فيرى لُقيا الموت مُتاحــــهْ

والتجربتان كواحدةٍ
هل مِن ثالثةٍ نجَّاحــــهْ

ودعت (سَبْلى) لِمْ لا تندى
يا وجه الأرض الملتاحـــهْ؟

أترى الأغنام تموت طوىً
في نصف السَّبع الشحّاحــــهْ

مَن موّتها أدمى دمعي
وأسال عظامي القـرَّاحـــــهْ

أرَمَـتْ بي أرضاً ثانية
ورُباها بدمي سـرَّاحـــهْ

مِن أين إليها أرمي بي
وأشمُّ شذى تلك الواحـــهْ

* * *

مَن قالت أنجُمَنا أصفرَّتْ
وأجْمَرَّ حَصانا يا صــاحَـــهْ

وعصافيرُ البّر احترقَتْ
فوق الأشجار الصـوَّاحــــهْ

قالوا: (صنعا) الأولى وَّلـتْ
والأخرى عنها نـزَّاحــــهْ

تأتي (أمريكا) مِنْ (روما)
ترمي مِن (سينا) القُـرداحــــهْ

من صنعاء تحسو أسمرةً
ومن (الدهنا) طَـور الباحـــهْ

وأبي أعنى بقبول (عطا)
لي زوجاً، يدهُ سـنَّاحــــهْ

ألِهذا حالٌ، هل أثرى
والأمّة موتى كدَّاحـــــــــــهْ؟

* * *

-2-
سأَلت شوحطـةٌ رابيـةً
أرأيت الأحنى المسماحَـــهْ

أوْلت (ريحان) رواتعها
واحترقت أشباح الظاحـــهْ

وإلى أين انتوت المسرى
فوق الحـيَّات الفـحَّاحــــــهْ؟

حـرَّقتُ عيوني ألمحُها
خيَّلتُ الهضبة منزاحـــــــــهْ؟

قالت ريحٌ أصعدتُ فتىً
أدرى بالحُـفَر الكباحــــــهْ

فاجتاز بها الأنياب إلى
ظهر القافلة الرزَّاحـــــــــهْ

أأقول إلى أين المسعى؟
مَن هذي: تُدعا المضراحـــهْ

من أقصى واديها يرخي
بلدي للغيمات وشاحـــــــهْ

قال الراوي ومضت سعياً
والضحوة نعسى رواحـــــهْ

* * *

فتشاكى الطلح وشكواه
مِن فقد الأنثى فضَّـاحــــهْ

كم غنَّـتـنا وبكت منّا
وكستنا قـبَلاً وملاحـــــــهْ

وأحالت أشواكي هذي
سنبلةٌ هاتيك أقاحــــــــهْ

وهناك حقولٌ وارفةٌ
تنصبّ كروماً لـوَّاحــــــهْ

كانت أمّاً زوجاً أختاً
مسعدةً بنتاً ممراحـــــــهْ

قال الراوي: كست الصحراء
وحَدَت خضرتها الفـوّاحـــــــهْ

ألها عشقٌ؟ تبدو سهلاً
تدنو تلقاها رمَّـاحـــــــــهْ

ما ظن الطاغي ذاك يرى
فيها طاغيةً مـزَّاحـــــــــهْ

ردّته عُوداً معوَجَّـــاً
وأجادت كّذِبَ المـدَّاحـــــــهْ

* * *

وافيتَ مُحباً عُدْتَ كما
شم العصفور التـفَّاحـــــــــهْ

ورأيت الرفق بشاردةٍ
فعقلت قواك الجمَّـاحـــــــــهْ

لو شئت تمدُّ يداً قالت:
من ذا شاهدني سـفَّاحــــــهْ؟

قال الراوي: ماذا سأرى؟
جحجاحاً لاقى جحجاحــــــهْ

هذي أمسية ساحرةٌ
تمضي شاديةً وشَّـاحــــهْ

قل يا راوي فيما جاءت
كي تنسى أمسية (الجــاحــــهْ)

* * *

قولي خلّفتيني شذَراً
من يدري ترجمة الآحـــــــــهْ؟

يا (ريحان) المسكين لنا
وعد باللقيا الفـرَّاحـــــــــهْ

هل أنت دعوت مخالفتي؟
أعراف النسوان وقاحــــهْ

سترَين دموعي منبتةً
شُـهباً ونخيلاً بـلاَّحـــــــهْ

* * *

من ذا يدعوني أعرفهُ
خـفّت فرحى كالترَّاحـــــــهْ

هذا عمي القاضي وافَى
هل أفنت يده أرماحَــــــــهْ؟

وأراد يقوم فصرَّ بهِ
نسرٌ قضَم الوكرُ جَـنَاحـــــــهْ

فحنت جبهتها دامعةً
فأبى وانحدرت منسـاحـــهْ

سترين هنا حيَّاً أحفى
بدليلة أحلى إصباحَـــــــه

أقدرَني أصباني أذكى
خلفي قدّامي أرواحـــــــــهْ

مَن تلك الجلوى يا عمي؟
بنت ابني الثاني (رجَّـاحـــــه)

أخشى أن يُغريها زوجٌ
طرقوا ما لاقوا فتَّـاحــــــهْ

فأدارت أعمالي أدرى
مني راغبةٌ نـصَّاحــــــهْ

أتلاقينا يوماً؟ يبدو
بزفاف (حسين المدواحَـــهْ)

كم مّرت سنواتٌ عشرٌ
وتلتها تسعٌ كلاَّحـــــــــــهْ

كنتِ الغصن النامي وأنا
محنيٌ تعلوك صبـاحَــــهْ

... خذها يا أبتِ من تُدعى؟
واحدتي تطوي تمساحَــــهْ

حجبَتْ بالببسي ما ينسي
رمَت العنّين بشلاّحـــــهْ

كم ساقت بنت التسع فتىً؟
أمّاً غامضةً وضَّاحَـــــــهْ

* * *

قالت: أهلي لبَّوا (حيفا)
وقصدتُ (حضوراً وشَلاحَــــــهْ)

حضَـنَتني (الغرزةُ) والمحمى
وسُفوح (الجرعا) ورُكَاحـــــــهْ

* * *

وإلى (التَّواهي) أركَـبَني
صالوناً نجم (المقراحَـــــــهْ)

ها نتعشَّى؟.. أهُنا أمي؟
قفزَت كالفرس الضَّـبَّاحَـــــهْ

عندي مشويٌ مسلوقٌ
وتدير القهوة (رنداحَــــــهْ)

وابتاعي قاتاً مِن هذا
أسَمِعتِ بقات (المذراحَـــــهْ)

أسرانا (القات) وأين سرى؟
جئنا مِنْ أوَّلِ فذَّاحَــــــــــهْ

طوَّفني (عَدَناً) و(المينا)
فنسيتُ (أثينا) الملاّحَـــــــهْ

* * *

وإليك تأبَّطني شوقٌ
شوقٌ أركَـبَني ألواحــــــــهْ

سَـرَقتني أمِّي ذاهلةٌ
وأنا ذاهلةٌ روَّاحَــــهْ

غنَّتْ سُمَّار زفافكمو!
فأضاع الحاسي أقداحَـــهْ

وأباريق (الصهبا) تهفو
واللَّيل (يُقَندل) أشباحَــــــــهْ

* * *

ما أحلى ذاك العرس، وما
وبكى وبكت: آحٍ يا حــــــهْ

سقط الغصنان: وحيد (فلا)
ووحيدة (جبر) و(جماحَــــهْ)

أطفى مصباحة مَن أطفى
وتلى المصباح المصباحـــــــــهْ

كم بين الزَّفةِ والمنعى؟
سبتان: كعمر الالماحَــــــــهْ

* * *

هل حرب قبائلكم نامت؟
تخبو كي تطغى لفَّاحــــــهْ

لا تستسميني لستُ أنا
خلفتُ هناك الفلاَّحَـــــــــهْ

وخرقتُ حدود: أبي،
زوجي، ووصايا أمّي اللحَّاحَــــهْ

ورحلتُ إلى، مِن أين إلى؟!
باب الرحلات الطوَّاحــــــــهْ

في مرمى العين إدارتُهُ
ورأتها فاغرة الباحَـــــــــهْ

وإليها أضحَتْ لاقَتها
مَن وصفتها بالبجَّاحَــــــــــهْ

قالت: كم ردّ خُـطَّاباً
يومياً جهراً وصراحَــــــهْ

وطني: أزواجي، مَنْ أهوى
طوبى لـ (فلاحٍ) و(فلاحَـــــــهْ)

مَن ذا تبغي؟ أرى هذا
هاكِ التذكرة الصدَّاحَــــــهْ

* * *

ودَّعتُ العمّ وكان يرى
صبوتَهُ الأخرى طـرَّاحَــــــهْ

فاستدناني، وأشار خُذي
محفظةً صغرى فسَّـاحَـــــهْ

إعطي هذا الدّيار، وذي
لسكرتيرتهُ الصلاّحــــــــــهْ

* * *

وطلعتُ الطائرة الملأى
قومي يا: هذي الرتَّاحَـــــــهْ

وبكفي (كرتٌ) ورديٌ
حيّا (عاهلة) الشوَّاحــــــــهْ

مَن ذا يدريني: أين أنا!
مَن حمل الدار الطفَّاحَـــهْ

حارَتْ، دَارَتْ، فـدَنتْ منها
صاحبةٌ جذلى شـرَّاحَـــــــهْ

هذي الأبواب: إلى وإلى،
هذا لا يعطي مفتاحَـــــــهْ

هذا البَّراد ومائدةٌ
سوقٌ وفتاةٌ ربّاحَــــــــــهْ

* * *

واختارَتْ (شقرا) مطَرحي
ما أحنا هذي الطرَّاحَــــــــهْ

وغشَتها سِنَةٌ ضافَيةٌ
أصَـحَتْ؟ أو كانت صـحَّاحَــــهْ؟

ورأتها تغدو سائرةً
بين المستشفى و(صُـباحَــــــه)

* * *

هل هذي (سبلى)؟ تلك سمَتْ
ودعاها (زُحَلٌ) (زحزاحَــــهْ)

أرَعَـيْتَ وإياها سنةً؟
وتجاوبنا وا: مرواحَــــهْ

* * *

وعشية جازت حارتنا
نادَتْ فأجبتِ: ممراحَــــــهْ

جازت بالحُسنى: أيّـكما
أختارت جرن (الطرماحَـــــهْ)؟

أسْعى أدنى مِن منزلنا
دخَلَتْ مشرقةً فوَّاحَـــــهْ

مرَّتْ ليلتنا بستاناً
والدَّار تبدّت كـ (سجَاحَـــهْ)

أمَّا عمّي وأبي وأخي
باتوا في الضيفَةِ سـرَّاحَـــــهْ

مَن نادى عمّي؟ جدّ أبي
سبقتهم تُصبي أفراحَــــــهْ

واستروَت حكمتُه فروى
أخبار (هُـذَيلٍ) وجُـلاحَــــــهْ

* * *

ونصرنا يوماً (ثعلَبةً)
باكرنا دُوْرْ البطّاحَــــهْ

قتلوا مِن صحبي أربعةً
وقتلنا (سُعدى) و(نجاحَــــــهْ)

هل نروي هذا عنك؟ أنا
أخبرتُ رُعاة البرداحَــــــه

قذفوا مائة منهم فينا
والليلةُ غضبى ريَّاحَـــــهْ

وتساقينا دَمَنا الجاري منّا
فينا قاحٍ قاحـــــــــــهْ

لا تدري (سُـعدى) مَن ندبَتْ
لا وصفَتْ أحداً نـوَّاحَــــهْ

وقصارانا أنا مُتنا..
وأمتنا مِنَّا (الجحجاحَــــــهْ)

ولفتنا الجمعَين فتىً
وحَّدْنا الشطَّين مَـنَاحَـــهْ

الموت أو المحيا أهنا
أنّا كُـنّا نأت الرَّاحَـــــهْ

مناظرة حامية ... بين الشعر والنثر






قال النثر يوماً : في غمرة الحزن على عجزي عن نظم الشعر ، أتاني آتٍ ، كأنه المحارب أتى من صميم المعركة ، بيمينه سيف ماضٍ ، ويحملُ بين فكّيه لساناً قاضٍ ، ولا أظنه إلا شعراً محكم النظم ... فهتف بي أن يا أيها النثر أقبل على مناظرة بيني وبينك ، فإن فزت فيها علي منحتك سيف البلاغة وسلاحَها ، وإن هزمتك قتلتك بذلك السيف ، حتى لا يبقى منك حرف تنثره ، ولا قولاً تقوله ...
فهِبْتُه باديءَ الأمر ، إلا أني رأيته بلا حجة يتكيء عليها ، ولا برهانٍ يتمسك به ، فشجعتني قريحتي بأن أجادله ، وأماريه ، وأناظره ، حتى أكسب المعركة ، وأنتصر فيها انتصاراً مؤزّراً ، وأجعل ذلك المحارب معاقباً معزّراً …
فكانت لي معه هذه المناظرة :

النثر : هات ما عندك أيها الشعر ، فإنك عن هزيمتي بعيد ، وأمرك في المعركة غير سديد .
الشعر : كيف تدعي أنك في الأدب ذا جمالٍ ، وليس لك نصيب من وزن المقال ، ولا من تذوقِ الشعراء من النساء والرجال ؟
النثر : إنني من اللغة التي أنت منها ، ولي شأن عالٍ بها .
الشعر : إنه قد ينتمي إلى الأسرة إخوة وأخوات ، وهم ليسوا سواسية في المرتبات ، بل هم درجات ودرجات .
النثر : أما وقد أقْررتَ بهذا الشيء فإني أعلى منك مكاناً ، وسأبرهن لك على ذلك برهاناً .
الشعر : قل فإني سامع لقولك ، وإني لمتأمل لكلامك .
النثر : ألستُ أملأ جنباتي بجماليات البيان ، وروائع المعاني ، ومحاسن البديع ، فأخرج بأجمل حلة ، وبأبهى صورة ، فيعجب لجمالي القارئون ، ويتغنى بروعتي المتأملون ؟
الشعر : إنك تخرج بما ذكرتَ من جمال البلاغة ، وروعة العبارة ، ولكن ينقصك الوزْن ، حتى تجاريني في جمال المتن ، فإن وزن الكلام لديّ ، مما يعجب كل فصيح عربيّ .
النثر : إن ما ذكرت من الوزن لا يتذوقه إلا الذين يطربون له ، أما ما لدي من العبارات فهي لكل من رامه بطرفه ، يفهمه ويعيه بيسر دون عسر ، فأنا أدَلُّ على العقل ، وأنت أدل على العاطفة والأحاسيس ، والعقل مقدم على العاطفة في معالي الأمور .
الشعر : أما وقد ذكرت ذلك فإنه بسببي قد خلَّد التاريخ ذكر أقوام من الشعراء الفطاحل ، بقيت أشعارهم ، وسَرَت أخبارهم ، حتى شاع أمرها بين الناس ، وتلذذوا بروايتها في الرخا والباس ، فليس لك كشأني أيها النثر .
النثر : لم يخلد التاريخ كمثل من خلدوا بسببي ، فقد خلد التاريخ ذكر العلماء والمحدثين الذين لم يلتفوا لك ، بل كتبوا بي كتبهم ، وألفوا بي مؤلفاتهم ، وإن التفتوا إليك لم يلتفتوا إليك إلا استشهاداً مضمَّناً بين أسطر كتبهم ، فهل بيننا مساواة بعد هذا ؟
الشعر : بل إنني أميزُ منك في الشان ، وأرفع منك في المكان ، ألم أكن في يوم من الأيام مرتعاً لعبارات الحكمة ، وألفاظ النصح والعبرة ، حتى تمثلَّ بها كل لسان ، واستشهدوا في كل مقام ، وأشاروا إليها بكل بنان ؟
النثر : إنهم لو وزنوا الحكمة التي لديك في كفة ووزنوا غيرها في أخرى ، لرجح غيرها بالوزن ، فلا عبرة بالقليل ، وإنما العبرة بالكثير ، وليس الحال لديَّ كذلك ، بل إن الحكمة لدي كثيرة ، وإن وجد غيرها ، والنصيحة لدي وافرة ، وإن وجد ضدها .
الشعر : إن كنت كما قلتَ فإن هذا لا يرفع من شأنك كثيراً ، فالحكمة فيَّ يصعب نسيانها ، والنصيحة فيَّ أقرب إلى القبول ، لجمال النظم ، وسهولة الفهم .
النثر : أما علمت أيها الشعر أن الله تعالى في كتابه العظيم قد ذمَّ من يتمثَّل بك ، فقال : (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ، وفي الصحيح أن نبي الله محمداً صلى الله عليه وسلم قال : (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً) ، أوما علمتَ ذلك ؟
الشعر : قد فهمتَ الشيء في غير محله ، ووضعتَ الشيء في غير موضعه ، فإنَّ الله ذمّ الشعراء الذين هذا حالهم ، واستثنى بعد ذلك فقال : (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعدما ظلموا) ، فأنا في حق هؤلاء محمود غير مذموم ، وأما حديث نبينا المصطفى ، فإنه قد نهى عن مجرد الامتلاء لما يسببه ذلك من الإلهاء ، عن عبادة الله وذكره ، وأما الأخذ منه بمقدار فلا بأس ، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حساناً بهجاء الكفار شعراً فقال : (اهجهم وجبريل معك) ، أليس يكفيني هذا فخراً وشرفاً ؟
النثر : إذا كنت تفخر بذلك فإني لا ألومك ؛ لأنك في ذلك محق ، ولكن نسيت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم وبليغ العبارات ، ولم يكن شاعراً بل كان ناثراً يتكلم بالكلام المؤثر ، فيسمع منه ويطاع ، بل إن الله تعالى نفى عنه الشعر فقال تعالى : (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) ، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر وإنما ناثراً ، وما علمتُ من الأنبياء من كان شاعراً ، وهم إلى هذا أفضل البشر والخلق ، فهل لك الشرف والمكانة بعد هذا ؟
الشعر : قد أفحمتني أيها النثر ، وانتصرت عليَّ النصر المؤزر ، وقد اعترفت لك بالهزيمة ، فإنك عندي ذو مكانة رفيعة ، فهاك سيف البلاغة ، وأرني مما لديك من شامخ العبارة ، فإني بك معجب ، إذ إنك في مقدَّم الركب .
النثر : بل أشاركك السيف لنكون على الحق يداً واحدة ، وعلى الباطل قوة صاعدة ، فأنت لي خير أمين ، والله لي ولك خير معين .


سعاد الصباح ( تحت المطر الرمادي )


















1 -

على هذه الكُرَةِ الأرضية المُهتزّهْ

أنت نُقْطَةُ ارْتِكازي
وتحت هذا المَطَر الكبريتيِّ الأسودْ
وفي هذه المُدُنِ التي لا تقرأُ... ولا تكتبْ
أنت ثقافتي...

- 2 -


الوطنُ يَتفتَّتُ تحت أقدامي

كزجاجٍ مكسُورْ
والتاريخُ عَرَبةٌ مات سائقُها
وذاكرتي ملأى بعشرات الثُقُوبْ...
فلا الشوارعُ لها ذاتُ الأسماءْ
ولا صناديقُ البريد احتفظتْ بلونها الأحمرْ
ولا الحمائمُ تَستوطن ذات العناوينْ...

- 3 -


لم أعُدْ قادرةً على الحُبِّ... ولا على الكراهيَهْ

ولا على الصَمْتِ, ولا على الصُرَاخْ
ولا على النِسْيان, ولا على التَذَكُّرْ
لم أعُدْ قادرةً على مُمَارسة أُنوثتي...
فأشواقي ذهبتْ في إجازةٍ طويلَهْ
وقلبي... عُلْبَةُ سردينٍ
انتهت مُدَّةُ استعمالها...

- 4 -


أحاول أن أرسُمَ بحراً... قزحيَّ الألوانْ

فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أكتشفَ جزيرةً
لا تُشْنَقُ أشجارُها بتُهْمةِ العَمالهْ
ولا تُعتقلُ فراشَاتُها بتُهمَة كتابة الشِعْر...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أرسُمَ خيولاً
تركضُ في براري الحريّهْ...
فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أرسمَ مَرْكَباً
يأخُذُني معك إلى آخر الدنيا...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أخترعَ وطناً
لا يجلدُني خمسين جَلْدةً... لأنني أحبُّك
فأفْشَلْ...

- 5 -


أحاولُ, يا صديقي

أن أكونَ امرأةً...
بكل المقاييس, والمواصفات
فلا أجدُ محكمةً تصغي إلى أقوالي...
ولا قاضِياً يقبَلُ شَهَادتي...

- 6 -


ماذا أفعلُ في مقاهي العالم وحدي?

أمْضَغُ جريدتي?
أمْضَغُ فجيعتي?
أمْضَعُ خيطانَ ذاكرتي?
ماذا أفعل بالفناجينِ التي تأتي... وتَروُحْ?
وبالحُزْنِ الذي يأتي... ولا يروُحْ?
وبالضَجَرِ الذي يطلعُ كلّ رُبْعِ ساعهْ
حيناً من ميناءِ ساعتي
وحيناً من دفترِ عناويني
وحيناً من حقيبةِ يدي...?

- 7 -


ماذا أفعلُ بتُراثِكَ العاطفيّ

المَزْرُوعِ في دمي كأشجارِ الياسمين?
ماذا أفعلُ بصوتِكَ الذي ينقُرُ كالديكِ...
وجهَ شراشفي?
ماذا أفعلُ برائحتِكَ
التي تسبح كأسماك القِرْشِ في مياه ذاكرتي
ماذا أفعلُ بَبَصماتِ ذوقِكَ... على أثاث غرفتي
وألوان ثيابي...
وتفاصيلِ حياتي?...
ماذا أفعلُ بفصيلةِ دمي?...
يا أيُّها المسافرُ ليلاً ونهاراً
في كُريَّاتِ دمي...

- 8 -


كيفَ أسْتحضركَ

يا صديق الأزمنة الوَرْديّهْ?
ووجهي مُغَطَّى بالفَحْم
وشعوري مُغَطَّى بالفحْم
ليست فلسطين وحدَها هي التي تحترقْ
ولكنَّ الشوفينيَّهْ
والساديّهْ
والغوغائيّة السياسيَّهْ
وعشرات الأقنعةِ, والملابس التنكريَّهْ...
تحترق أيضاً
وليست الطيورُ, والأسماكُ وحدَها
هي التي تختنقْ
ولكنَّ الإنسانَ العربيَّ هو الذي يختنقْ
داخل (الهولوكوستِ) الكبيرْ...

- 9 -


يا أيها الصديق الذي أحتاجُ الى ذراعَيْهِ في وقت ضَعْفي

وإلى ثباته في وقت انهياري
كل ما حولي عروضُ مسرحيَّهْ
والأبطالُ الذين طالما صفَّقتُ لهم
لم يكونوا أكثر من ظاهرةٍ صَوْتيَّهْ...
ونُمُورٍ من وَرَقْ...

- 10 -


يا سيِّدي يا الذي دوماً يعيدُ ترتيبَ أيَّامي

وتشكيلَ أنوثتي...
أريد أن أتكئ على حنان كَلِماتِكْ
حتى لا أبقى في العَرَاءْ
وأريدُ أن أدخلَ في شرايينِ يَدَيكْ
حتى لا أظلَّ في المنفى...






الخميس، 3 يناير 2013

سعاد الصباح ( كان بوسعى.. )


















قد كان بُوسعي،

- مثل جميع نساء الأرضِ

مغازلةُ المرآة

قد كان بوسعي
،
أن أحتسي القهوة في دفء فراشي

وأُمارس ثرثرتي في الهاتف

دون شعورٍ بالأيّام.. وبالساعاتْ

قد كان بوسعي أن أتجمّل..

أن أتكحّل

أن أتدلّل..

أن أتحمّص تحت الشمس

وأرقُص فوق الموج ككلّ الحوريّاتْ

قد كان بوسعي

أن أتشكّل بالفيروز، وبالياقوت،

وأن أتثنّى كالملكات

قد كان بوسعي أن لا أفعل شيئاً


أن لا أقرأ شيئاً

أن لا أكتب شيئاً

أن أتفرّغ للأضواء.. وللأزياء.. وللرّحلاتْ..

قد كان بوسعي

أن لا أرفض

أن لا أغضب

أن لا أصرخ في وجه المأساة

قد كان بوسعي،

أن أبتلع الدّمع

وأن أبتلع القمع

وأن أتأقلم مثل جميع المسجونات

قد كان بوسعى

أن أتجنّب أسئلة التّاريخ

وأهرب من تعذيب الذّات

قد كان بوسعي

أن أتجنّب آهة كلّ المحزونين

وصرخة كلّ المسحوقين

وثورة آلاف الأمواتْ ..

لكنّي خنتُ قوانين الأنثى

واخترتُ ..مواجهةَ الكلماتْ