الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014
الخميس، 11 سبتمبر 2014
السبت، 30 أغسطس 2014
من القصائد النادرة .. بَـــــــيــــــتٌ مِــــــــــــن الــــــرِّيـــــح .. عبد الله البردوني
هذه قصيدةٌ أخرى من دواوين البردّوني المُغيّبة
أعتقد أنها مِن ديوان "رحلة ابن شابَ قرناها"
و كانت قد نُشِرَت قَبل سنوات
في ملحق صحيفة الثورة الثقافي
****************************
مـــــا الـــــذي رَنَّ كــمِـنـقـارٍ تَــمَــحَّـكْ
بـالـكُوَى؟ هــل تَـحـذَرُ الأبــوابَ؟ وَيْـحَكْ
.
مِــن هُـناكَ اصـعَدْ.. و قِـفْ, رَوِّضْ عَـلى
أَعــنَـتِ الأحــجـارِ و الأشــبـاحِ نَـطـحَـكْ
.
قُــــل لِـعـيـنَـيكَ عِـــدَا شَـــوقَ غَـــدِي
و احـتَـبِس فــي مَـنـبَتِ الـقَرنَينِ نَـوحَكْ
*****
هــــــذهِ غُــرفَــتُــهُ, هَــــــل أَطــلَــقَـت
أَنَّـــةً يــا " مُـشـتَري" تَـحـتَثُّ صُـبـحَكْ؟
.
الــرُّبَـى تَـسـقِـي الـسَّـمـا مِــن بَـوحِـهِ
مِـثـلـمـا تَــسـقِـي دَوالِــيْـكَ و قَـمـحَـكْ
.
قَـــبــلَ أَنْ أَغـــشَــى عَــلَــيـهِ خِــلـتُـهُ
كـانَ خَـصمِي, قـالَ لِـي: قَـرَّرْتُ صُـلحَكْ
.
و نَـــــأَى يَــسـتَـقـرئُ الـــبَــرقَ هُـــنــا
و هُــنـا يَـسـتَضحِكُ الـصَّـمتَ و يَـضـحَكْ
.
مــــــا اجْــتَــنـى تَــرنِـيـمَـةً إِلاَّ شَـــــدَا
هـاكَ عِـيد "الـنَّحرِ" يـا قَـلبي و "فِصحَكْ"
*****
هَــــــدْأَةُ الــبَــهْــوِ صَـــحَــتْ ســائِــلَـةً
أنتَ _يا ابنَ اللَّيلِ_ مَن ذا اقتادَ كسْحَكْ؟
.
مَـــن أَغَــارَ الآنَ؟ قُــل يــا سَـقـفُ مَــن
عَـضَّ عُـرقُوبَيكَ, مَـن ذا شَـقَّ سَطحَكْ؟
*****
دَعْــــكَ و الــجُــدرانَ, مَــــن ذا تَــتَّـقـي
طـالَـمـا كَــسَّـرتَ مَــن يَـبـغُونَ فَـتـحَكْ!
.
فـــلِـــمــاذا جِــئــتَــنِـي مُــكــتَـسِـحًـا؟
مُـسـتَـبـيـنًا مــــا تُــلاقِـيـهِ.. فَـصَـفـحَـكْ
.
قِــيــلَ مُــــتَّ الــصُّـبـحَ قَــتـلًا؟! و لِـــذا
جِـئتُ سِـرًّا عَـنكَ, مـا شـاهَدتُ جُـرحَكْ
*****
بِـــتُّ أحـيـا مِــن ضُـحَـى الـصَّـيفِ كَـمـا
عَــمَّــرَت عــافِـيـةُ الــغــزلانِ سَــرحَــكْ
.
و لِــــــذا أَقــلَــقــتَ أشـــتـــى لَــيــلَـةٍ
حــامِــلًا صُــرَّتَــكَ الأخــــرى و مِـلـحَـكْ
.
لَــسـتُ ألْــحَـاكَ فَـمَـا اسـتَـحسَنتُ مــا
خِـلـتَهُ حُـسـنًا, و لا اسـتَـقبَحتُ قُـبـحَكْ
.
إنْ تَــكُــن لــصًّــا فَــخُــذ مــــا تَـنـتَـقي
أو أجِـــيــرًا قـــاتِــلًا فــاسـتَـلَّ رُمــحَــكْ
.
كُــــلُّ مــــا يُــــرْدي سِــــواكَ اجـتَـزتُـهُ
كُـــلُّ مـــا أضــنـاكَ أو يُـضـنـي أَصَــحَّـكْ
.
حَـكْـحَـكَـت فــيــكَ الـلـيـالـي رِيــشَـهـا
فَـتَـسَـاقَطنَ لــكـي يَــرقَـى الـمُـحَكحَك
.
أَقـــنَــصُ الـطَّـلْـقـاتِ عَــنــكَ احــتَـرَفَـت
الـمَـنـايـا كـالـمُـنـى يَـعـشَـقنَ مُــزحَـكْ
.
عَـــنَّ لـــي لـــو تَـحـمِـلُ الأجــيـالَ يـــا
أنــتَ أَضـحَـت أشـمَخُ الـقِمَّاتِ سَـفحَكْ
*****
يــــا مُــــرُورَ الـلـيـلِ كَــبـرِت صَـيـحَـتي
أَســـأَلُ الـتَّـقـتِيلَ مَـــن ذا مَـــدَّ نَـبـحَكْ
.
و لِــــمـــاذا ازدَدْتَ إشــــداقًـــا و مــــــا
زِدتَ أرضًــــا هَــشَّـةً تَـمـتَـصُّ طَـفْـحَـكْ
.
أيــنَــمـا أَطــلَــقـتَ أحـــرَقْــتَ, مـــتــى
طــالَ زَنــداكَ؟ مَـتـى عَـوْلَـمتَ لَـفْحَكْ؟
.
مــا الـذي أروِي و أطـوي فـي الـحَشى
حِـينَ أُفـشِي مَـتنَكَ الـلَّيلِيْ و شَـرحَكْ!
.
حِـكـمَـةُ الإنــصـاتِ لِــي, و انـضَـحْ بـمـا
فِــيـكَ, مـــا أنــقـى طـوايـاكَ و فَـضـحَكْ
.
و لـــــمــــاذا لا تَـــــرانــــي زائــــــــرًا؟
قــــالَ بَــيَّــاعُ الــهَـدايـا مــــا أشَــحَّــكْ
.
قِـيـلَ: أَخـفـى الـجِـنّ عـنكَ اسـتَكشَفوا
مــا سَـيَـجري بَـعـدُ, مُـسـتَفتِينَ لَـمحَكْ
.
مـا اسـمُ مَـن نـاداكَ؟ زَحـزِح عَـن يَـدِي
و فَــمِــي حَــمَّـالـةَ الــنَّــارِ و مـشـحَـكْ
.
أَهُــمَـا مِــن رَهْـطِـكَ الأَخـفَـى؟ و مَــن
غَـيـرُهُ, قــل لـي لـماذا شـئتَ فَـضحَكْ؟
.
قُـــل لِــمَـن أَرسَــلَـكَ الـلَّـيـلَ: اسـتَـرِح
فــالـذي تَـخـشـاهُ لَــن يَـحـتَلَّ صَـرحَـكْ
.
مَــن يُـسـاري الـنَّـجمَ نَـجـوى؟ مُـكرِدٌ؟!
مـا لَـدَيكَ الـيَومَ؟ هـل أنـضَجتَ طَـرحَكْ؟
.
قُــلـتَ لِـــي يَـومًـا أُصـافِـي الـكُـلَّ مِــن
كُــلِّ قَـلبي, هـل تُـزَكِّي الـيومَ نُـصحَكْ؟
.
لا تَــقِــف.. لَــبِّـي الــذيـنَ اسـتَـمـدَحوا
أنــتَ أرمــى الـكُـلّ إنْ أطـلَـقتَ مَـدحَكْ
.
فــالــذيــنَ اســتَـمـدَحُـوكَ اســتَــذأبُـوا
و يُــقـالُ الــيَـومَ عَـنـهُم صُـنـتَ قَـدحَـكْ
.
بَــيــتُــكَ الـــرِّيـــحُ, فَـــهَـــل تُـثـنِـيـهِـمُ
عَـــن هُــنـا أَخـيـلُـةٌ تَـقـتـادُ ســوحَـكْ؟
.
قـــــالَ أطــغـاهُـم: إلــيــهِ يــــا فَــتــى
شــارِطًـا قَـبـلَ طُـلـوعِ الـفَـجرِ مَـسـحَكْ
.
هـــــاكَ مِــلــيـارًا و مــلـيـونًـا, و خُـــــذْ
بَــعــدَ أنْ تُـطـفِـيـهِ مـلـيـونَـينِ رِبــحَــكْ
...
جِــئـتُ كـــي أُردِيـــكَ, أهـــلًا, هــا أنــا
و لِــمــاذا يـــا تُـــرى حَـيَّـيـتَ ذَبــحَـكْ؟
.
سَـــــوفَ أرتَـــــدُّ نَــظــيـفَ الـــكَــفِّ, لا
سَــوفَ تَـسـتَعدي الــذي يـملِكُ مَـنحَكْ
*****
لا أُريـــــــدُ الـــيَـــومَ مــــــالًا و دَمًــــــا
أبـتَـغـي عَـــن ثَـــروَةِ الـتَّـقـتيلِ نَــزحَـكْ
.
مـــــا الــــذي جَــــدَّ فَــتَـبـدو مُـصـبِـحًـا
غَـيرَ مَـن أمـسَيتَ؟ هـل غَيَّرتَ نُجحَكْ؟
.
كــيـفَ غـالَـبـتَ الـطَّـوامِـي؟ قــال لــي
أخــطَـرُ الإبــحـارِ: مـــا أعـظَـمَ سَـبـحَكْ
______________________________
عــــــبـــــدالله الــــبَــــرَدُّونـــي 1997م
أعتقد أنها مِن ديوان "رحلة ابن شابَ قرناها"
و كانت قد نُشِرَت قَبل سنوات
في ملحق صحيفة الثورة الثقافي
****************************
مـــــا الـــــذي رَنَّ كــمِـنـقـارٍ تَــمَــحَّـكْ
بـالـكُوَى؟ هــل تَـحـذَرُ الأبــوابَ؟ وَيْـحَكْ
.
مِــن هُـناكَ اصـعَدْ.. و قِـفْ, رَوِّضْ عَـلى
أَعــنَـتِ الأحــجـارِ و الأشــبـاحِ نَـطـحَـكْ
.
قُــــل لِـعـيـنَـيكَ عِـــدَا شَـــوقَ غَـــدِي
و احـتَـبِس فــي مَـنـبَتِ الـقَرنَينِ نَـوحَكْ
*****
هــــــذهِ غُــرفَــتُــهُ, هَــــــل أَطــلَــقَـت
أَنَّـــةً يــا " مُـشـتَري" تَـحـتَثُّ صُـبـحَكْ؟
.
الــرُّبَـى تَـسـقِـي الـسَّـمـا مِــن بَـوحِـهِ
مِـثـلـمـا تَــسـقِـي دَوالِــيْـكَ و قَـمـحَـكْ
.
قَـــبــلَ أَنْ أَغـــشَــى عَــلَــيـهِ خِــلـتُـهُ
كـانَ خَـصمِي, قـالَ لِـي: قَـرَّرْتُ صُـلحَكْ
.
و نَـــــأَى يَــسـتَـقـرئُ الـــبَــرقَ هُـــنــا
و هُــنـا يَـسـتَضحِكُ الـصَّـمتَ و يَـضـحَكْ
.
مــــــا اجْــتَــنـى تَــرنِـيـمَـةً إِلاَّ شَـــــدَا
هـاكَ عِـيد "الـنَّحرِ" يـا قَـلبي و "فِصحَكْ"
*****
هَــــــدْأَةُ الــبَــهْــوِ صَـــحَــتْ ســائِــلَـةً
أنتَ _يا ابنَ اللَّيلِ_ مَن ذا اقتادَ كسْحَكْ؟
.
مَـــن أَغَــارَ الآنَ؟ قُــل يــا سَـقـفُ مَــن
عَـضَّ عُـرقُوبَيكَ, مَـن ذا شَـقَّ سَطحَكْ؟
*****
دَعْــــكَ و الــجُــدرانَ, مَــــن ذا تَــتَّـقـي
طـالَـمـا كَــسَّـرتَ مَــن يَـبـغُونَ فَـتـحَكْ!
.
فـــلِـــمــاذا جِــئــتَــنِـي مُــكــتَـسِـحًـا؟
مُـسـتَـبـيـنًا مــــا تُــلاقِـيـهِ.. فَـصَـفـحَـكْ
.
قِــيــلَ مُــــتَّ الــصُّـبـحَ قَــتـلًا؟! و لِـــذا
جِـئتُ سِـرًّا عَـنكَ, مـا شـاهَدتُ جُـرحَكْ
*****
بِـــتُّ أحـيـا مِــن ضُـحَـى الـصَّـيفِ كَـمـا
عَــمَّــرَت عــافِـيـةُ الــغــزلانِ سَــرحَــكْ
.
و لِــــــذا أَقــلَــقــتَ أشـــتـــى لَــيــلَـةٍ
حــامِــلًا صُــرَّتَــكَ الأخــــرى و مِـلـحَـكْ
.
لَــسـتُ ألْــحَـاكَ فَـمَـا اسـتَـحسَنتُ مــا
خِـلـتَهُ حُـسـنًا, و لا اسـتَـقبَحتُ قُـبـحَكْ
.
إنْ تَــكُــن لــصًّــا فَــخُــذ مــــا تَـنـتَـقي
أو أجِـــيــرًا قـــاتِــلًا فــاسـتَـلَّ رُمــحَــكْ
.
كُــــلُّ مــــا يُــــرْدي سِــــواكَ اجـتَـزتُـهُ
كُـــلُّ مـــا أضــنـاكَ أو يُـضـنـي أَصَــحَّـكْ
.
حَـكْـحَـكَـت فــيــكَ الـلـيـالـي رِيــشَـهـا
فَـتَـسَـاقَطنَ لــكـي يَــرقَـى الـمُـحَكحَك
.
أَقـــنَــصُ الـطَّـلْـقـاتِ عَــنــكَ احــتَـرَفَـت
الـمَـنـايـا كـالـمُـنـى يَـعـشَـقنَ مُــزحَـكْ
.
عَـــنَّ لـــي لـــو تَـحـمِـلُ الأجــيـالَ يـــا
أنــتَ أَضـحَـت أشـمَخُ الـقِمَّاتِ سَـفحَكْ
*****
يــــا مُــــرُورَ الـلـيـلِ كَــبـرِت صَـيـحَـتي
أَســـأَلُ الـتَّـقـتِيلَ مَـــن ذا مَـــدَّ نَـبـحَكْ
.
و لِــــمـــاذا ازدَدْتَ إشــــداقًـــا و مــــــا
زِدتَ أرضًــــا هَــشَّـةً تَـمـتَـصُّ طَـفْـحَـكْ
.
أيــنَــمـا أَطــلَــقـتَ أحـــرَقْــتَ, مـــتــى
طــالَ زَنــداكَ؟ مَـتـى عَـوْلَـمتَ لَـفْحَكْ؟
.
مــا الـذي أروِي و أطـوي فـي الـحَشى
حِـينَ أُفـشِي مَـتنَكَ الـلَّيلِيْ و شَـرحَكْ!
.
حِـكـمَـةُ الإنــصـاتِ لِــي, و انـضَـحْ بـمـا
فِــيـكَ, مـــا أنــقـى طـوايـاكَ و فَـضـحَكْ
.
و لـــــمــــاذا لا تَـــــرانــــي زائــــــــرًا؟
قــــالَ بَــيَّــاعُ الــهَـدايـا مــــا أشَــحَّــكْ
.
قِـيـلَ: أَخـفـى الـجِـنّ عـنكَ اسـتَكشَفوا
مــا سَـيَـجري بَـعـدُ, مُـسـتَفتِينَ لَـمحَكْ
.
مـا اسـمُ مَـن نـاداكَ؟ زَحـزِح عَـن يَـدِي
و فَــمِــي حَــمَّـالـةَ الــنَّــارِ و مـشـحَـكْ
.
أَهُــمَـا مِــن رَهْـطِـكَ الأَخـفَـى؟ و مَــن
غَـيـرُهُ, قــل لـي لـماذا شـئتَ فَـضحَكْ؟
.
قُـــل لِــمَـن أَرسَــلَـكَ الـلَّـيـلَ: اسـتَـرِح
فــالـذي تَـخـشـاهُ لَــن يَـحـتَلَّ صَـرحَـكْ
.
مَــن يُـسـاري الـنَّـجمَ نَـجـوى؟ مُـكرِدٌ؟!
مـا لَـدَيكَ الـيَومَ؟ هـل أنـضَجتَ طَـرحَكْ؟
.
قُــلـتَ لِـــي يَـومًـا أُصـافِـي الـكُـلَّ مِــن
كُــلِّ قَـلبي, هـل تُـزَكِّي الـيومَ نُـصحَكْ؟
.
لا تَــقِــف.. لَــبِّـي الــذيـنَ اسـتَـمـدَحوا
أنــتَ أرمــى الـكُـلّ إنْ أطـلَـقتَ مَـدحَكْ
.
فــالــذيــنَ اســتَـمـدَحُـوكَ اســتَــذأبُـوا
و يُــقـالُ الــيَـومَ عَـنـهُم صُـنـتَ قَـدحَـكْ
.
بَــيــتُــكَ الـــرِّيـــحُ, فَـــهَـــل تُـثـنِـيـهِـمُ
عَـــن هُــنـا أَخـيـلُـةٌ تَـقـتـادُ ســوحَـكْ؟
.
قـــــالَ أطــغـاهُـم: إلــيــهِ يــــا فَــتــى
شــارِطًـا قَـبـلَ طُـلـوعِ الـفَـجرِ مَـسـحَكْ
.
هـــــاكَ مِــلــيـارًا و مــلـيـونًـا, و خُـــــذْ
بَــعــدَ أنْ تُـطـفِـيـهِ مـلـيـونَـينِ رِبــحَــكْ
...
جِــئـتُ كـــي أُردِيـــكَ, أهـــلًا, هــا أنــا
و لِــمــاذا يـــا تُـــرى حَـيَّـيـتَ ذَبــحَـكْ؟
.
سَـــــوفَ أرتَـــــدُّ نَــظــيـفَ الـــكَــفِّ, لا
سَــوفَ تَـسـتَعدي الــذي يـملِكُ مَـنحَكْ
*****
لا أُريـــــــدُ الـــيَـــومَ مــــــالًا و دَمًــــــا
أبـتَـغـي عَـــن ثَـــروَةِ الـتَّـقـتيلِ نَــزحَـكْ
.
مـــــا الــــذي جَــــدَّ فَــتَـبـدو مُـصـبِـحًـا
غَـيرَ مَـن أمـسَيتَ؟ هـل غَيَّرتَ نُجحَكْ؟
.
كــيـفَ غـالَـبـتَ الـطَّـوامِـي؟ قــال لــي
أخــطَـرُ الإبــحـارِ: مـــا أعـظَـمَ سَـبـحَكْ
______________________________
عــــــبـــــدالله الــــبَــــرَدُّونـــي 1997م
غير ما في القلوب .. عبد الله البردوني
أقول ماذا ياضحى، ياغروب؟ في القلب شوق غير ما في القلوب
في القلب غير البغض غير الهوى فكيف أحكي ياضجيج الدروب؟
ويا ثياباً ماشيات على مشاجب تفتر فيها الندوب
ويا رصيفاً يحفر الصبر في لوحيه تاريخ الأسى والشحوب
ويا قصوراً يرتديها الخنى وترتدي وجه النبي الكذوب
ويا جذوعاً لا ينادي بها إلا ثقوب طالبات ثقوب
يا باعة التجميل هذي الحلى تهدي إلى ما تحتها من عيوب
في القلب غير البغض غير الهوى فكيف أحكي ياضجيج الدروب؟
ويا ثياباً ماشيات على مشاجب تفتر فيها الندوب
ويا رصيفاً يحفر الصبر في لوحيه تاريخ الأسى والشحوب
ويا قصوراً يرتديها الخنى وترتدي وجه النبي الكذوب
ويا جذوعاً لا ينادي بها إلا ثقوب طالبات ثقوب
يا باعة التجميل هذي الحلى تهدي إلى ما تحتها من عيوب
* * *
أقول ماذا يا نسيم الصبا أقول ماذا يا رياح الجنوب؟
الحرف يحسو قيأه في فمي والصمت أقسى من حساب الذنوب
وهذه الأحلام تغوي كما تراوغ الأعمى عجوز لعوب
الحرف يحسو قيأه في فمي والصمت أقسى من حساب الذنوب
وهذه الأحلام تغوي كما تراوغ الأعمى عجوز لعوب
* * *
فعلميني الحرق با كهربا.. أو علميني يا رياح الهبوب
أو مدني يا برق أفقاً سوى هذا وبحراً غير ذاك الغضوب
أو حاولي يا سحب أن تطفئي قلبي عسى عن قلبه أن يتوب
أو حاولي يا سحب أن تطفئي قلبي عسى عن قلبه أن يتوب
* * *
من أغسق الأيام
ياريح؟ هل تدري الثريا أي مسرىً تجوب؟
كل المدى أيد ذبابية صفايح مكسوة بالقطوب
حوائط تغدو وتسري كما تأتي على رياح الجفاف السهوب
كل المدى أيد ذبابية صفايح مكسوة بالقطوب
حوائط تغدو وتسري كما تأتي على رياح الجفاف السهوب
* * *
وقبرات حوم تجتدي سنابلاً يحوين غير الحبوب
ياكل منقار تناسى الطوى لاتزعج القحط الأكول الشروب
ياكل منقار تناسى الطوى لاتزعج القحط الأكول الشروب
* * *
تقول ماذا علّ قلب الثرى؟ أظمى الى غير السحاب السكوب
هل في الربى يا شمس غير الربى؟ هل للكوى معنىً خبيء الجيوب؟
والسفح هل فيه سواه وهل في الورد غير اللون غير الطيوب
والشمس في طيها غيرها فترحل الأولى وأخرى تؤوب؟
هل في الربى يا شمس غير الربى؟ هل للكوى معنىً خبيء الجيوب؟
والسفح هل فيه سواه وهل في الورد غير اللون غير الطيوب
والشمس في طيها غيرها فترحل الأولى وأخرى تؤوب؟
يا شمس هل يدري الضحى والدجى من علم المنشود فن الهروب؟
كل له مأساته لا أرى... فرقاً ولكن المآسي ضروب
كل له مأساته لا أرى... فرقاً ولكن المآسي ضروب
* * *
هل يسمع الاسفلت أوجاعه أو هل يرى سر الزحام الدؤوب
وهل يحس ( المرسديس) الذي يزجي لأضنى اللحم أقوى النيوب؟
وهل يحس ( المرسديس) الذي يزجي لأضنى اللحم أقوى النيوب؟
* * *
هل للمواني أمنيات ترى تلك الوجوه الباديات اللغوب؟
هل تنتوي الشطآن تسعى إلى مراكب العانين وقت الركوب؟
لكل طافٍ باطن راسب سيرسب الطافي ويطفو الرسوب
هل تنتوي الشطآن تسعى إلى مراكب العانين وقت الركوب؟
لكل طافٍ باطن راسب سيرسب الطافي ويطفو الرسوب
* * *
يا كل آتٍ ما أتى مرةً خذني وأرضعني جديد الوثوب
واختر طريقاً ما رآه الذي عن كل مدعوٍ وداعٍ ينوب
في القلب شيء ماله سابق وفيه أخفى من نوايا الغيوب
واختر طريقاً ما رآه الذي عن كل مدعوٍ وداعٍ ينوب
في القلب شيء ماله سابق وفيه أخفى من نوايا الغيوب
فيه أمانٍ غير كل المنى فيه شعوب غير هذي الشعوب
* * *
لم لا يذوب القلب مما به؟ كم ذاب لكن فيه مالا يذوب
رصاصة تعنى بإسكاته ما أسكتت ما فيه حتى الحروب
يهتز للنيران تجتاحه مردداً: كل كريم طروب
رصاصة تعنى بإسكاته ما أسكتت ما فيه حتى الحروب
يهتز للنيران تجتاحه مردداً: كل كريم طروب
1985
الأربعاء، 27 أغسطس 2014
تحطم طائرة عسكرية ظهر اليوم بتعز و وفاة قائدها
عاجل
*****
تحطمت قبل قليل طائرة تدريب عسكرية تشيكية الصنع طراز الباتروس L39 في مطار تعز، بعد خروجها عن المدرج، قبل حوالي نص ساعة من الآن..
وتمكن الطيار الطيار محمد الظبيع من القفز من الطائرة، لكنه توفي متأثراً باصابته..
والظبيع هو طيار حديث التخرج برتبة ملازم أول، ودرس في دولة الامارات العربية..
وارتطمت الطائرة بسور المطار وتحطمت هناك.
وكان من شأن استمرار انطلاق الطائرة بعد السور ان يؤدي للاضرار بمنازل قرية تقع خلف سور المطار مكتضة بالسكان و تسمى قرية اليهاقر و تقع ما بين سور المطار و بين شركة سبأ للمقاولات العامة
الثلاثاء، 26 أغسطس 2014
رحلة ابن شاب قرناها عبدالله البردوني *
مَنْ دعتني؟ تخشين ماذا؟ سآتي
لحظةً، ريثما ألمُّ شتاتي
وأوازي بيني وبيني، وسَيْري
بين جدوى توجُّهي والتفاتي
وأعيدُ الذي تركتُ ورائي
مِنْ ضلوعي، ومِنْ صِبا أغنياتي
لستَ أنتَ الذي أجبتَ هتافي،
ربما كان نصفُ صوتي جريحاً
نصفه كان غارقاً في سُباتي
علَّها ساعة الجدار تَشَهَّتْ
فدعتكِ اصعدي على تَكْتَكَاتي
***
ويح قلبي، نأيتُ عنها وعنِّي
كنتُ أسري في الـ"حَا" إلى نحنحاتي
الثواني عن الطريق إليها
عرَّجَتْ بي، أفتى الهدى غيرُ فاتي
هل تجاوزتُ كلَّ حيٍّ، أأبكي
أم أغني كي يهتدي ميقاتي؟
يا "متى" يا "إلى" ويَا "كَمْ" سأصغي
للذي لا يُقال أو لا يـُمَاتي (1)
وأشاكي قصيدةً بعد مَطْلٍ
أسرَعَت كي تـُميتَ عني مماتي
أصبح الموتُ يا قصيدةُ أحنى
مأمَنٍ، ليتني أطلتُ أَنَاتي
لستُ موتيَّةً، ولا الموتُ مني
الصِّبا حرفتي، وقلبي أداتي
***
أمهليني عشيةً أو ضحاها
كي أُساقي الذين كانوا سُقاتي
وأُساري الذين كانوا بلاداً
لبلادي، وأهل أهلي حُـماتي
كنتِ أبْكَى مني، تهزِّين أشجى،
هزَّ (أمّ السُّليك) قلب الفلاتِ (2)
أختَ (صخرٍ) هل أنت أحنى عليهم
مِنْ حشا (كربلا) على (الفاطماتِ)؟
قلتَ أين الذين.. يا أرض: غابوا
في عظامي، كي يُشرقوا مِنْ فُتاتي؟
نــَمَّ عنهم حرفٌ، كحسْوِ الخزامى
جمرات البروقِ خضر المآتي
***
ما أسـمِّيه ذلك الحرف؟ قل لي:
يا دم الليل، يا حليب الغَدَاةِ؟
مَلِّس السِّينَ، هل تظنين هذا
سين سوفَ، أو أعين العادياتِ؟
هل تسمِّيه أنتَ، سَلْ من يُسمَّي
أحرفَ الهمس عنه شتَّى الصِّفاتِ
***
كان في أوَّلِ التلاقي كوعدٍ
في ضميرِ الغمائمِ الصادقاتِ
كقوافٍ تختارُ أرقى المرامي
كي تقولَ النجومُ من بيِّناتي
***
فابتدى يستشيرُ مِنْ أين أغنى؟
قبل أمسيَّتين بعتُ شُراتي
كردَس الأمسيات: هذي خيولي
-يا متاهات- والـهَبَا مملكاتي (3)
أنتَويْ أنزح المحيطات، أرمي
أشمخَ الراسياتِ بالراسياتِ
عجِلاً كالرياح أعدو، وأهوي
باحثاً في تكسُّري عن نواتي
عن جبيني الذي هوى مِنْ قذالي
سائلاً عن يديَّ، عن (صافناتي)
هل سأدري، لو بعد سبعين أصحو
نوع ماهيَّتي: هيولى (مَهَاتي)
***
وتولَّى فصلٌ، وفصلٌ تبدَّى
كادِّكارِ العشائرِ البايداتِ
راح يُبدي تغيُّباً وهو قربي
عاصراً هجستي، عظام دواتي
قائلاً عنه منه: قالوا يـُخبـِّي
أعيناً كالطوالعِ الثاقباتِ
***
قال (يعلى): أفضى (سعيدٌ) إليهِ
حـَمْلُ جَدِّ الصخورِ شظَّى قناتي
أشتهي ثروةً، كذاك وهذا،
مثل نصفِ الرجالِ، كالغانياتِ
هل يُرَجَّى، وقبل إيراقِ غصنٍ
فيهِ قال الطَّلاقُ: يا مثمراتي؟
أينَعَ (الحنظلُ) الذي لستُ منهُ
بل أنا منكَ، أحسَنَتْ سيئاتي
***
مَنْ هنا يبتغي عن الطِّينِ طِيْباً
غير سُوقِ الجنائزِ المغوياتِ؟
قيل يشتقُّ كلَّ شكلٍ شُكُولاً
يُلبِسُ النعشَ أنضرَ الكاعباتِ
ويبيعُ القبورَ في شكلِ ملهى،
في حُلى صفقةٍ كسِحْرِ (البِدَاتِ) (4)
مقلتاهُ نيليَّتانِ، ويبدو
للضُّحى جيدُه عموداً (فُراتي)
***
واتفقنا ندعو (سعيداً) فإمَّا
ننثني، أو نكِرُّ كالعاصفاتِ
كنتَ منَّا لكي تعودَ علينا
غير هذي، أو هذه موبقاتي
ليس لي غيركم، إلى مَنْ سأعزو
صفقاتِ المدافعِ (الصامتاتِ)؟
حين أروي ذبحَ العفاريتِ عنكم
- بالموَاسي- تُمسي البيوتُ رُواتي
قلتُ بالأمس: أطْـلَعُوا الشمسَ ليلاً
قيل: جئتم كالأبحُرِ الحافياتِ
فدعوني أعِشْ، وكي لا تموتوا
تـُمطرُ الشُّهْبَ باسمكمْ وَسْوَسَاتي
فتراكم عيونُ (يأجوج) أغزى
لمقاصيرهم مِن الصَّاعقاتِ
***
فاختفى أشهراً ودلَّ علينا
قادةُ اللَّادِغاتِ والنَّاهشاتِ
فلبسنا بيوتَنا، قال بيتي:
نمتطي الآن أحدثَ الحادثاتِ
يُرهِبُ الخوفَ مَن يلاقيه أقوى
والرعاديد حفلة النَّابحاتِ
ودَنَتْ جارةٌ وقالت: خذوني
لستُ أخشى غيبيَّةَ العاقباتِ
أين تبغين يا (رُبى)؟ أيّ منأى
لا تراني ولا أراها حَمَاتي
وثَنَانا الأمانُ، قال سيلوي
قامةَ البيتِ مخنقُ الزَّوبعاتِ
وقُبيل الغروبِ زارَ (سعيدٌ)
بيتَنا، فاحتفى بعهدِ الصِّلاتِ
فبَسَطنا له المودَّة فرشاً
وغمرناه بالـمُنى الوارفاتِ
***
قال: ماذا استجدَّ قبل ثوانٍ؟
حركاتٌ رعديَّةُ القَعْقَعَاتِ
ولوَى جيدَهُ فشامَ كتاباً
مطمئنَّاً، عنوانهُ (فلسفاتي)
قال: أضحى ذلك الفتى فيلسوفاً
كان تِرْبي يُصغي إلى دندناتي
ويراني بعد انفصالي بعيداً
عن مدى العينِ في مدى الذكرياتِ
قلتُ يا (زين) ما أقمتَ فروقاً
بين أعدى العدى وأهل الـمِقَاتِ (5)
لا تُعادي، فَلْسِفْ ضميرَ الـمُعادي
لا بقلبي، ولا بحبري، عِدَاتي
***
قلتُ أعدى عِداة أهل المعالي
مِنْ شُراةِ المدايحِ النَّافخاتِ
قال ذاك الزعيم عنكَ: لماذا
لا يـُحنـِّي القصيدَ مِنْ مكرُماتي؟
قال أغبى: إن ردَّ أطماعَ نفسي
مِنْ سناهُ، لـِمْ لا يردّ هِبَاتي؟
قلتَ: ردُّ الـهِباتِ لؤمٌ.. وأخزى
منه جدوى الأناملِ الذَّابحاتِ
مَنْ رآني قبَّلتُ كفـَّاً خضيباً؟
مِنْ دمِ الشعبِ أكرم الأُضحياتِ
غاب عنا في كهف ماضيه حيناً
وطفا من ضلوعهِ الحاقداتِ
***
كان (عبدالرحيم) يـُملي كتاباً
جيداً مِن أحاسنِ الترجماتِ
كان يحسو الحروفَ كأساً فكأساً
هازجاً كالحمائمِ السَّاجعاتِ
قال: يدمي نبوغ هذا سقوطي
مِن تَغَنِّيه تغتلي رأرآتي
وإلى السقفِ والممراتِ ألقى
تمتماتٍ مسمومةَ الذبذباتِ
***
سائلاً كلَّ طوبةٍ: كيف أخلو
بالثرى والسَّمَا، وأجتازُ ذاتي؟
وأُصافي في وحدتي أصدقاءً
أنبياءَ القلوبِ، زُهرَ السِّمَاتِ
وانتَحَى يستعيرُ صوتَ سواهُ
مُستسرَّاً عني وعن قارئاتي
ودعا صاحبي: تعال ستنجو
قال أخشى ما بتُّ أخشى نجاتي
إنصرفْ راشداً، وفي الباب أفضى:
الدكاكينُ والكُوى من جُفاتي
***
وأتى بعد ليلتين ويومٍ
دارَ بالدارِ من جميع الجهاتِ
قال (هِرٌّ): منَّا إلينا تُوافي،
حَوَماني بالصَّحْبِ مِن تسلياتي
***
ومشى يزدريه كلُّ طريقٍ
إذ يُحاكي تخلُّعَ الماجناتِ
يدخلُ (الباصَ) كي يشدَّ إليه
أعينَ الراكبين والراكباتِ
قيل هذا درعُ (الأمير) يُرابي
بالمنى، بالمناصبِ العالياتِ
قلت: هذا اشتراهُ منهُ عليهِ
قال ثانٍ: أضنى يديه انفلاتي
قال شيخٌ: كلبٌ رقَى كي يؤدِّي
جيداً خدمةَ الكلاب العواتي
قال إذ جئتُه: أسجَّلتَ وعداً؟
لستَ في دفتر السُّراة الغُراةِ
دفتر الزائرين؟ ما أنتَ فيهِ
قلتُ: ضعني في دفتر الزائراتِ
وتلهَّى عني قليلاً، وماجَتْ
حولَهُ زحمةُ الأُلى واللواتي
قال شيءٌ إلى (الأمير)، إليهِ
وقميصي مرعبلٌ جلد شاةِ
مِن هنا أو هناك عنكَ توارى
بالهدايا، وتحت سقفِ الزكاةِ
***
فتبدَّى ذاك (الأميرُ) رفيقاً
منذ عشرين، في ضحى الأمنياتِ
كيف يختار حاجباً مثل هذا؟
ربما زوَّقوه كالبايعاتِ
كدتُ أنسى أن الحجابةَ إرثٌ
عن مرام الوريث، لا الوارثاتِ
خِلتُني في حمى (الأمير) بأني
صرتُ إياه، وهو أزكى ثِقاتي
كنديم (القريض)، والراحُ ينسي
أول القهرِ، آخر الموجعاتِ
منذ لاقيتُه دخلتُ سماءً
في الثرى، تلك أعجب العاجباتِ
***
قال: ماذا حملتَ؟ قلتُ: كتاباً
وتأبَّطتُ صُرَّةً لاقتياتي
ثم ماذا؟ أسْكنتُ (ميمون) نصفي
قل ونصفي لمن؟ لتلك الحصاةِ
***
قال ماذا تجيدُ؟ طبخَ الأهاجي
فوق نارِ الكواكبِ النيِّراتِ
أيُّ طبخٍ تُجيدُه غير هذا؟
أهتدي باثنتين: (ليدا) و(كاتي)
***
وأَطلَّت (ليدا) فقال: أَرِيْهِ
مدخلَ الأهلِ، مخرجَ الوافداتِ
وامنحيهِ ما تعلمين، وزِيْدي
لقِّبِيهِ بقائدِ الماهراتِ
***
كنتُ أدعو هذي وتلك وأخرى
(بيت سيدي)، يضحكن مِنْ لـهْوَجَاتي
وأشارت مَن لستُ أدري، وقالت
(بيت سيدي): أنا بلا خادماتِ
وتوارَتْ، وعدتُ وحدي حصيراً
بين عفْوِيَّتي ووقع انبغاتي
تلك أدنى مكائد القصر، دعها
وتوسَّمْ براقعَ الكامناتِ
***
سِرْ إلى الحاجب الذي تقتضيهِ
موعداً، قل له أَلـَحَّتْ شكاتي
ثم ماذا؟ وقُلْ لنفسكَ عشراً:
إحذري أن تُريه أدنى هِنَاتي
خِلتُه شمَّ وجهتي مِن كتابي
أو بدَت (شرجبيَّتي) مِن لُغاتي
***
بعد يومين، خمسةٍ عُدْ إلينا
واصطحب تسعةً لشيخِ القُضاةِ
قلتُ خذها حقيبتي، قال: تبدو
غير حُبلى، كانت من المرضعاتِ
بعد شهرين سوف تنصَبُّ طيراً
من أبابيل فوق أطغى الطُّغاةِ
ظلَّ يطوي تعامياً عن مكاني
مِن ضمير (الأميرِ) و(الآمراتِ)
***
أهلُ ودِّي أدمَوا جوادَ أميري
سجَّلوني لهُ كبير الجُناةِ
فدعاني: ماذا ترى؟ ناب أفعى،
أنتَ أقوى قلباً على الفاجئاتِ
قيل: شاهدتَ (عامراً) حين ألقى
مُديةً خضَّبت بنانَ الفتاةِ
فسَعَتْ أمُّها وذرَّت تُراباً
حالَ بين النظور والنَّاظراتِ
لست أدري مَن (عامرٌ)، ليس عندي
فطنةٌ بالضَّمائرِ الخارباتِ
أتـُماري؟ ألستَ أفقَهَ مني
باسم كانا، بأوسط الـمَنْزِلاتِ؟
***
ورأى قولَهُ هشيماً أمامي
فتجلَّى براءتي مِن ثباتي
هل أُنحِّيهِ أو أُبقِّيهِ، يؤذي
مَن تولَّوا أمري وكانوا وُلاتي؟
ما الذي يرتئي؟ رمى بي طريقاً
بين مَجْلى عرسي ومَنْعَى وفاتي
***
وإلى أين، قلْ ومِن أين أغدو؟
صفِّقي يا حصى على بسملاتي
وعلى غير رِقْبَةٍ هَفَّ حولي
صوتُ قلبٍ كأولِ المعجزاتِ
غابَ ذا في الذي، وذاك بهذا
كتماهي (الكمان) في الزغرداتِ
قبل نصف الطريق عدتَ ابتداءً
قيل: لـمَّا ولدتُ، ماتت حياتي
ولذا أبْتَني أتمَّ وأمْلَى
كي يروا أنني كميُّ الكُمَاةِ
***
قال: أمَّا أنا فأهلي وصحبي
بـَهَتُوني بالأمس أقوى انبهاتِ
أمسكوا شاربي وقالوا: ثلاثٌ
هُنَّ من لحيتي ومن واجباتي
كُنَّ زوجاتِ تاجرَيْن ورَامٍ
لقَّبوهُ بأقنص الشارداتِ
فاجأتهنَّ في (الغُريدا) عجوزٌ
زعموها إمامةَ السَّاحراتِ
حوَّلَتْ ذي وتي (غزالاً) و(كبشاً)،
تلك (ديكاً) من أفصحِ الصَّايتاتِ
حين تدنو منهنَّ ينشقـْنَ ريحاً
ونداءً: أخي أخي، أخواتي
صحتُ فانهالت العجوزُ رماداً
ودَعَتني: زُرْ يا فتى آلـِهاتي
أركَبَتني أخرى (قطاةً) وشدَّت
أخواتي على بنات قطاتي
ورجعنا والصبح يحدو خُطانا
وتغنِّي مواكب البشرياتِ
ولهذا هربتُ قبل اتخاذي
معبد العاشقين والعاشقاتِ
***
مَن أُناديكَ؟ ما دعاني صديقٌ
منذ باعت أُبوَّتي أُمَّهاتي
يا صديقي: قل لي مَن ابتاعَ أُمِّي؟
مَن سيسبي غداً صبايا بناتي؟
أتراه ما زال حياً؟ كهذا
يختفي أشهراً، شهوراً يواتي
***
مَن دَعَتني؟ تلك التي لم تُجبها
قلتَ صُغرى، وقلتُ إحدى لِدَاتي
كم ترقَّبتَني؟ ثلاثين ليلاً
ما تصورتَ ليلةً شيطناتي
كنتُ أمشي مِن (فجّ عطَّان) حيناً
وأواناً أختارُ تكس (الحواتي)
***
مَن دَعَتني مُضيفةً ما جرى لي
هرَّبَت (حيَّةٌ) بساتينَ قاتي
ومغاريس (نرجسي) و(كُرُومي)
يا لصوص الـمَلا خذوا كارثاتي
وانهبوا مِن مرارتي ألفَ رطلٍ
حَمْلَ (باصَيْن) من أفاعي دُهاتي
***
هل ستأتي غداً؟ بل الآن، فوراً
أمتطي لهفتي، خذيني وهاتي
للحِمى نلتقي، وفيهِ شَوَانا
قولُه: جئتما أوانَ فواتي
سوف نشدو لُه وعنهُ فيرقى
فوق أصدائنا كطُهرِ الصَّلاةِ
وعلى منكبَيْ كلانا بلادٌ
كالعصافير في الليالي الشواتي
سوف تستفسر الأواقيت عنا
مَن هما يا شروق، يا أمسياتي!!
بجميع اللغات قُولي، وقُولي:
بعض أهلي هما، وأزكى نباتي
***
من رمى بي لوحَيْن من عظم أهلي؟
كنتُ بيتَيْهما فصارا مَبَاتي
يا سوافي: ماذا تُسمِّين هذا
موكبي أو صفيحةً من رفاتي؟
إن يكن هانَ في السعيدة بيتي
فالمجرَّاتُ يا دجى أبياتي
• 1996م.
****
(1) يُماتي: يردِّد السؤال عن الزمن: متى، وإلى متى.. وهذا قياس
على (يُغدغِدْ) أي يعدُّ كل يوم إلى الغد.. وهذا ما يسمَّى عند القدماء التسويف.
(2) هزّ أمّ السّليك: اشتهرت مرثاة أمّ السّليك ابنها (السّليك) العدّاء، وتساءلت عن أسباب موته:
راح يبغي نجوة ** من هلاك فهلكْ
ليت شعري ضلة ** أي شيء قتلكْ
وكانت القصيدة مبطَّنة بالشجى المرير، وعلى أقصر البحور، مجزوء الخفيف..
(أخت صخر): تمثيل بالخنساء التي اشتهرت برثاء أخويها صخر ومعاوية، وكان ما قالته عن صخر أجود وأشجى:
وقائلة والنعش يسبق خطوها ... لتدركه، والهفَ نفسي على صخرِ.
(3) كردس: استعارة للأمسيات من الخيل التي يكردسها المحارب، أي يقسمها إلى كراديس، كل كردوس من أربعة خيول إلى ستة.
(4) البِدَات: من الخرافات الشعبية أن في اليمن نوعاً من النساء الثريات الحسان اشتهرن بسحر الرجال، وتحويل الرجلَ إلى ثور أو حمار، ثم تتحوَّل هي إلى صورة الرجل المتحوِّلة؛ لكي يتسنَّى لهن ممارسة الجنس جهاراً نهاراً. ولم يصلن إلى إتقان هذا السحر إلا بتعلُّم من "المبدبِدْ" الذي يعيد المسحور والمسحورة إلى الصورة البشرية.
(5) المقات: جمع مِقَهْ، وهي المحبة والثقة بالمحبوب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)














